ابن الأثير
277
الكامل في التاريخ
معاوية ذلك ، وكان أهل الشام لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان الّذي قتل فيه مخضوبا بالدم بأصابع زوجته نائلة إصبعان منها وشيء من الكف وإصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الإبهام ، وضع معاوية القميص على المنبر وجمع الأجناد إليه فبكوا على القميص مدّة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه ، وأقسم رجال من أهل الشام أن لا يمسّهم الماء إلّا للغسل من الجنابة ، وأن لا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ، ومن قام دونهم قتلوه . فلمّا عاد جرير إلى أمير المؤمنين عليّ وأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه على قتاله وأنّهم يبكون على عثمان ويقولون : إنّ عليّا قتله وآوى قتلته وأنّهم لا ينتهون عنه حتى يقتلهم أو يقتلوه ، قال الأشتر لعليّ : قد كنت نهيتك أن ترسل جريرا وأخبرتك بعداوته وغشه ، ولو كنت أرسلتني لكان خيرا من هذا الّذي أقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو [ 1 ] فتحه إلّا فتحه ، ولا بابا يخاف [ 2 ] منه إلّا أغلقه . فقال جرير : لو كنت ثمّ لقتلوك ، لقد ذكروا أنّك من قتلة عثمان . فقال الأشتر : واللَّه لو أتيتهم لم يعيني « 1 » جوابهم ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ، ولو أطاعني [ فيك ] أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك حتى يستقيم هذا الأمر . فخرج جرير إلى قرقيسيا وكتب إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية يأمره بالقدوم عليه . * وقيل : كان الّذي حمل معاوية على ردّ جرير البجلي غير مقضي [ 3 ] الحاجة شرحبيل بن السّمط الكندي .
--> [ 1 ] نرجو . [ 2 ] نخاف . [ 3 ] مقتضى . ( 1 ) . يغشني . P . C